آثار العهد التركي في دمشق، عاصمة سورية

صدر كتاب عبد الله مناز “آثار العهد التركي في دمشق، عاصمة سورية” باللغات التركية والعربية والإنجليزية عن الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) . فيما يلي مراجعة عن الكتاب

نَوَدُّ أنْ نُذَكِّر القارئ لهذا العمل بأنَّه ليس دراسةً في تاريخ الفنِّ، وبطبيعة الحال فإنَّه ليس ألبوم صُورٍ لِعَمَلٍ تِذْكَاريٍّ، وإنَّما هو عملٌ تصويريٌّ وثائقيٌّ، قُمْتُ به عندما ذهبتُ إلى سوريا لدراسة اللُّغة العربيَّة كعضوٍ في مؤسَّسة الإذاعة والتلفزيون التركيَّة، وممَّا دَفَعَني إلى القيام به ما رأيتُهُ من ادِّعاءات بعضُ السياسيين والمثقفين السوريين الذين نفوا وجودَ آثارٍ تركيَّةٍ في سوريا، وأشاعوا فِرْيَتَهَم القائلة بأنَّ: “الأتراك مستعمرون استغلُّوا هذه الأراضي منذ مئات السنين.” وعلى مدار عامٍ كاملٍ قُمْتُ باستكشافٍ كاملٍ ومَسْحٍ شاملٍ لكُلِّ مدينة دمشق، فتنقَّلت بين شوارعها وأَزِقِّتها وحارَاتِها مُتأمِّلاً في مبانيها، ومُدَقِّقًا في آثارها، فاكتشفتُ أكثرَ من مائة عملٍ معماريٍّ يعود للعصر العثمانيِّ التركيِّ، وقد قمتُ بوضع علامةٍ على هذه المباني على خريطة المدينة القديمة ووثَّقت ذلك بتصوير تلك المباني. لم يكن القيامُ بهذا العمل سهلاً ميسورًا في تلك الحقبة الزمنيَّة التي يحكم فيها حافظ الأسد ومعه حزب البعث؛ فلم يكن من السهل أن يقترب شخصٌ غريبٌ من هذه المباني وأن يلتقط لها صورًا، فقد كان ذلك من وسائل الريبة والشكِّ في مَن يَفعل ذلك، وكانمن الممكن أن يتمَّالقبضُ على مَن يقوم بذلك ويُلْقَى به في السجن دون استجوابٍ، ولذلك كنتُ حَذِرًا جدًّا في التقاطي لهذه الصور حيث حاولتُ جاهدًا عدم لفتِ انتباه قوات الأمن والحرس، وقد ساعدني على ذلك أنَّه في ذلك الوقت لم يكن هناك كاميرات مراقبة. لقد أخذت الأفلام السبعة أو الثمانية التي قمت بتصويرها في الأشهر القليلة الأولى إلى متجر التصوير الفوتوغرافي وطلبتُ تحميضَها، وبعد مرور أسبوعٍ أرجع هذا المتجرُ إليَّ جميعَ تلك الأفلام محترقةً، وقد علمت من هذه التجربة أنَّ الأفلام الفوتوغرافية التي يحضرها الأجانبُ للتحميض يتمُّ تسليمها مباشرةً إلى المخابرات السوريَّة، وهو ما جعلني بعد ذلك أجمع أفلامَ كلِّ الصور التي التقطتُها، وإرسالها إلى تركيا، وقد ساعدني في ذلك الملحق العسكريُّ في ذلك الوقت السيد أسعد أرسلان، الذي أخذها منِّي وأحضرها إلى تركيا دون مشاكل. كان من الصعب جدًّا التقاط الصور بتلك الكاميرات محدودة الإمكانات، كما لم تُتَحْ لي الفرصةُ لرؤية هذه الصور بعد تحميضها ومعرفة مَدَى جَودَتِها، كذلك كان للشمس والظل والظلام ودرجة الحراة وموقع تلك المباني التاريخيَّة الأثريَّة تأثيرٌ في جودة هذه الصور، خاصَّة مع حالة التخفِّي التي ألتقطها بها، بالإضافة إلى ذلك كان يتمُّ غلقُ معظم المساجد خارج أوقات الصلاة، ويُمْنَع تصويرُ بعض المباني التاريخيَّة المهمَّة والمباني الحكوميَّة؛ لأنَّها موجودةٌ هناك، كما تمَّ غلقُ بعض المباني التاريخيَّة. حاولت – رغم كلِّ ذلك – اختيار أفضل الصور من بين مئات الصور الملتقطة في تلك الظروف الصعبة، وقد قمتُ بتحديد تواريخ بناء هذه المباني الأثريَّة من خلال نقوشها قدر استطاعتي. أنا سعيد جدًا بهذا العمل الوثائقي الذي يُثبت التأثير التركي في مدينة دمشق التي عشقتها ووقعت في حبها، وقد حاولت كثيرًا ولسنواتٍ عديدة العودة إلى دمشق ومواصة بحثي، ولكن للأسف لم يكن ذلك ممكنًا بسبب الحروب في الشرق الأوسط وبسبب نظام البعث الحاكم في سوريا. لقد كان نجاحالثورة السورية وإسقاط حكم أسرة حافظ الأسد ونظام البعثفي ديسمبر/كانون الأول 2024 نقطة تحول تاريخية؛ إذ تمَّ بها إحباط محاولات المفسدين وأعداء الأُمَّة خلْق عداءٍ بين الشعبينالتركي والسوري، كما تمَّ من خلالها إنشاء جسر عظيم من الصداقة والسلام بين تركيا وسوريا،ومن المرجَّح أن تؤدِّي هذه البداية الجيِّدة بين البلدين في نهاية المطاف إلى إنهاء الصراع والفوضى المستمرة منذ سنوات في الشرق الأوسط.

Türkçe İşbirliği ve Koordinasyon Ajansı (Tika) Türk, Arapça ve İngilizce dillerinde Abdullah Manaz’ın “Şam’daki Türk döneminin antik eserleri” kitabı. Aşağıda kitabın bir incelemesi var

Abdullah Manaz

Dr. Abdullah Manaz; araştırmacı, yazar, yönetmen ve belgesel yapımcısıdır. TRT'de 1985-2011 yılları arasında 500'den fazla televizyon programı üretmiş, 40'tan fazla kitap ve makale kaleme almıştır. Ortadoğu, istihbarat ve güvenlik alanlarında uzmanlaşmış olan Manaz, akademik çalışmalarını belgesel ve dijital içerik üretimiyle sürdürmektedir.